عبد الملك بن زهر الأندلسي
89
التيسير في المداواة والتدبير
وأمّا جواهر الأدوية فإنما تكون متجاورة الأجزاء ، وأما قواها فإنها ربما تتمازج وقد وقع في هذا كله اختلاف كثير بين الأطباء والفلاسفة ، وأما ما هو العمل عندي فما رسمته . وأما إن كان الصرع في اليقظة وكان مستعصيا « 605 » صعبا طويل المدة فبرؤه « 606 » ، وخاصة فيمن استكمل ، كاد « 607 » يكون ممتنعا ، لكن بما ذكرته من العلاج يخف أمره وتتباعد نوبته . ذكر الصّرع الذي يكون بمشاركة الأعضاء للدّماغ « 608 » وأما الصّرع الذي يكون بمشاركة بعض الأعضاء الموؤفة للرأس ، أي عضو كان ، بما يصعد منه من أبخرة الخلط السّوء إلى الرأس ، فعند ما يصل المتصاعد إلى ما هنالك ، كأنه يفعل في الروح ما يفعل الدخان والبخار في نور الشمس ، ويخلّ بمزاجه ويغير مزاج الروح النفساني ، فيجتمع لذلك الدماغ ليدفع عن نفسه ما وصل من ذلك إليه فيعرض التشنّج الذي يسمى صرعا . فإن كان العضو يدا أو رجلا ، فاشدده قبل النوبة فإن النوبة تكون أخف بكثير . والمبادرة إلى تنقية البدن عموما بنحو ما ذكرناه وتحسبن الأغذية ينفع من ذلك وينفع من ذلك أن تحمل على الموضع المؤوف ما يقلب مزاجه ، تفعل ذلك بعد الاستفراغ ، وتروض ذلك العضو على الصوم بأن تدلكه بالأيدي وبالخرق الخشنة وتذرر عليه من الأدوية اللطيفة الحارة كالكبريت . فإن كان البدن ناعما فاجعل مع الكبريت دهن شبث وما أشبهه واجعل مشروب المريض إن أمكن ماء الحّمة باردا ، فإن لم
--> ( 605 ) ب : مستصعبا . ( 606 ) ب : في برئه . ( 607 ) ب : كأنه . ( 608 ) العنوان من ب ك